" روتيم تسيبوري"

لنكن بِلا ولنشعر

جميعنا مدمنون، كلّ منّا لشيء مختلف، نحن مدمنون على الهاتف، الكحول، الفيسبوك والسجائر.
هل الإدمان هو جزء لا يتجزأ منّا أم انّه مجرّد عادة؟ في كل مرّة سنقوم بتحدّي اشخاص في أسبوع إعادة التأهيل من الإدمان، وفي هذا التحدي قامت روتيم صاحبة الاناقة بإخراج ملابسها البسيطة من أعماق خزانتها محاولةً النجاة.   

كل من يعرفني ولو بمعرفة بعيدة يدرك جيّدًا بأنني اعاني من الإدمان فيما يتعلق في عالم الموضة والازياء. في كل مرّة انتقلت فيها من شقّة الى أخرى عانيت من نقل كمية الملابس والاكسسوارات خاصتي.
ليس لدي ذوق معيّن في اللبس، أحبّ تغيير ملابسي وألوانها الصاخبة وفي ذات الوقت أحب اظهار نفسي، ابداعاتي وحريتي. دائمًا أهتم في أن الفت النّظر والاهتمام في الملابس التي أرتديها حتى لو كان ذلك مجرد اضافة حزامًا، حلية معيّنة أو نظارة شمسية مميزة. يتواجد لدي في الخزانة ملابس بجميع أنواعها، قصاتها وألوانها. ملابسي موضوع نقاش ثابت مع الجميع حتى مع حرّاس الامن في الجامعة الذين يرونني في كل صباح.
أستطيع القول بأني مولعة حقًّا في الموضة والازياء ويظهر ذلك في وجود الكثير من الملابس التي لم ارتديها حتى الان وهي متواجدة في بيتي وبيت العائلة، إضافة الى ذلك أكون أول من يتفحّص الملابس الجديدة عبر المواقع المختلفة. كما انني أشعر بصعوبة في التخلي عن أي قطعة من ملابسي حتّى وان لم يكن احتمال لارتدائهم.

مع مرور الوقت أدركت بأن حبي للملابس هو كمرض يلاحقني، قررت أن اخفف في تبذير الكثير من المال وتعلّمت ألا أقوم بشراء كل ما هو ملفت للاهتمام، انّما بالرغم من ذلك فالأزياء والموضة هي من أحبّ الأمور على قلبي.
لذا، قُرّر من قِبل جريدة "تشوب شيك" أن أقوم في التحدي الأول وأحاول أن ارتدي لمدة أسبوع كامل نفس الملابس البسيطة دون التغيير والتنويع أو التبديل.
في البداية فكّرت بأن هذه الفكرة أشبه بارتداء ملابس الجيش. مجرد التفكير في أن أقوم بارتداء نفس الملابس يجعلني أشعر بالملل ولم أستطع أن اتخيل نفسي في ذلك. لقد خفت في أن أفقد هويتي وشخصيّتي التي تعرّفني وبالرغم من ذلك وافقت على التحدي. قررت ارتداء ملابس عاديّة جدّا، بلوزة بيضاء بسيطة، بنطال أسود طويل وحذاء اسود دون أي اكسسوار.

بدأ التحدي هذا في نفس الفترة التي بدأت فيها بالعمل مؤقتًا في معرض "حفر" بمدينة تل أبيب. في الأيام الأولى شعرت بأنني أقوم في التحدي كما يجب. قوانين العمل فرضت على العاملين ارتداء ملابس موحدة الامر الذي قيّد اختياري في الملابس التي ارتديها دائمًا مناسبةُ الأماكن التي أزورها. رأيت بأن هنالك نوعًا من الرّاحة في ارتداء الملابس ذاتها، شعور يخفف من القلق والساعات التي أقف فيها امام الخزانة لأختار الملابس المناسبة، وهذا أول ما قام بلفت انتباهي خلال التحدي.
لقد وفرت على نفسي الكثير من الوقت والطاقات لاختيار الملابس، الاكسسوارات، الأحذية ومناسبتهم مع التبرج.
لم أسال نفسي ما ان كنت قد ارتديت الملابس المناسبة للاماكن التي قمت بزيارتها وذلك لان البلوزة البيضاء والبنطال الأسود يعتبرون ملابس خفيفة وبسيطة.
كلما تقدمنا أكثر في الوقت رأيت بأن التحدي يزداد صعوبة. اللباس الثابت هذا قيّدني وأضاف الملل لحياتي، لقد شعرت بأنني اختفي في داخله.
اسمح لنفسي بالمبالغة والقول بأنني فعلا لم أميّز نفسي وذلك لأن ملابسي غالبًا ما تعكس مزاجي وشخصيّتي. اذ كنت دائمًا أقوم باختيار الملابس بحريّة تامة، انّما في هذا التحدي شعرت بأنهم سلبوا منّي حرّيتي مما جعلني أفقد من هويّتي. لم أشعر بالراحة، دون شك هذا الامر قام بالتأثير على ثقتي بنفسي.

خلال فترة التحدي راودني شعور غريب عندما أردت أن التقي مع الأصدقاء وذلك لأنني فقدت السيطرة في ارتدائي الملابس التي هي جزء لا يتجزأ من الأماكن التي أقوم بزيارتها.
للحقيقة، شعرت بأنني نوعًا ما امتنعت من مواقف اجتماعية في تلك الفترة، مخجل أن أقول ذلك ولكنني لم أعلم حقا كيف يمكنني الخروج للتسكع مع لباس أشبه بلباس لمكان عمل.
لقد زاد الإحباط كثيرًا في الأيام الأخيرة من التحدي وشعرت باليأس. ليس لدي شك بأن هذا الامر لم يتكرر ثانية، إضافة الى ذلك اعتقد بأنني لن أعمل في مكان عمل يقوم بأجباري على ارتداء لباس موحّد.
أنا أحسد أولئك الأشخاص الذين لا يعطون أهمية قصوى لاختيار الملابس والمظهر الخارجي خاصّتهم ويقومون في ارتداء أول ما يرونه في الخزانة. بالرغم من حبي لارتداء الملابس ولهفتي في ذلك الا انني أشعر بأن الامر يضايقني أحيانًا.
أجل، نحن نتحدث عن ارتداء الملابس وحسب، من المؤسف بأن الامر الخارجي هو من يقرر ثقتي بنفسي انّما يمكنكم أن تتخيلوا أنفسكم دون شعر، وشم، ابتسامة أو أي شيء اخر يميزكم.
من جهة أخرى لم أستطع أن أغض النظر عن الحقيقة بأن هذا الامر سيساهم في توفير المال بحال اخترت أن اتابع هذا الطريق.
رغم أنني لم أشتري ملابس مصممة خصيصّا الا ان هوايتي/ لهفتي تكلفني ليس بالقليل.

في السنين السابقة كانت تكلفة الملابس خاصتي ما تقارب راتب شهري كامل امّا اليوم فقد كبرت وقمت بتخفيف ذلك انّما الهوس ما زال مستمر.
بلا شك هذا التحدي كان بمثابة إعادة تأهيل. التخلي عن الامر الاحب على قلبي الا انه يسلب منّي الكثير من الوقت، الطاقة والمال.
من ناحية أخرى، تعلّمت وفهمت بأنه باستطاعتي أن أكون مميزة وذات ثقة بالنفس دون ملابسي المميزة.
في الوقت الذي قمت بارتداء الملابس التي تفقد من شخصيتي شعرت بأنني ما زلت ذات الشخص، الطاقة والابتسامة، لم أكن بحاجة لملابس ملوّنة من أجل لفت الأنظار في ذلك.
بالرغم من هذا، في نهاية التحدي شعرت بأنني أعاني ولم أستطع الانتظار من أجل التّخلص من الملابس التي ارتديتها خلال التحدي والعودة الى الملابس الملوّنة والمميزة التي اعتدت على ارتدائها دائمًا.

" روتيم تسيبوري"

لنكن بِلا ولنشعر

جميعنا مدمنون، كلّ منّا لشيء مختلف، نحن مدمنون على الهاتف، الكحول، الفيسبوك والسجائر.
هل الإدمان هو جزء لا يتجزأ منّا أم انّه مجرّد عادة؟ في كل مرّة سنقوم بتحدّي اشخاص في أسبوع إعادة التأهيل من الإدمان، وفي هذا التحدي قامت روتيم صاحبة الاناقة بإخراج ملابسها البسيطة من أعماق خزانتها محاولةً النجاة.   

كل من يعرفني ولو بمعرفة بعيدة يدرك جيّدًا بأنني اعاني من الإدمان فيما يتعلق في عالم الموضة والازياء. في كل مرّة انتقلت فيها من شقّة الى أخرى عانيت من نقل كمية الملابس والاكسسوارات خاصتي.
ليس لدي ذوق معيّن في اللبس، أحبّ تغيير ملابسي وألوانها الصاخبة وفي ذات الوقت أحب اظهار نفسي، ابداعاتي وحريتي. دائمًا أهتم في أن الفت النّظر والاهتمام في الملابس التي أرتديها حتى لو كان ذلك مجرد اضافة حزامًا، حلية معيّنة أو نظارة شمسية مميزة. يتواجد لدي في الخزانة ملابس بجميع أنواعها، قصاتها وألوانها. ملابسي موضوع نقاش ثابت مع الجميع حتى مع حرّاس الامن في الجامعة الذين يرونني في كل صباح.
أستطيع القول بأني مولعة حقًّا في الموضة والازياء ويظهر ذلك في وجود الكثير من الملابس التي لم ارتديها حتى الان وهي متواجدة في بيتي وبيت العائلة، إضافة الى ذلك أكون أول من يتفحّص الملابس الجديدة عبر المواقع المختلفة. كما انني أشعر بصعوبة في التخلي عن أي قطعة من ملابسي حتّى وان لم يكن احتمال لارتدائهم.

مع مرور الوقت أدركت بأن حبي للملابس هو كمرض يلاحقني، قررت أن اخفف في تبذير الكثير من المال وتعلّمت ألا أقوم بشراء كل ما هو ملفت للاهتمام، انّما بالرغم من ذلك فالأزياء والموضة هي من أحبّ الأمور على قلبي.
لذا، قُرّر من قِبل جريدة "تشوب شيك" أن أقوم في التحدي الأول وأحاول أن ارتدي لمدة أسبوع كامل نفس الملابس البسيطة دون التغيير والتنويع أو التبديل.
في البداية فكّرت بأن هذه الفكرة أشبه بارتداء ملابس الجيش. مجرد التفكير في أن أقوم بارتداء نفس الملابس يجعلني أشعر بالملل ولم أستطع أن اتخيل نفسي في ذلك. لقد خفت في أن أفقد هويتي وشخصيّتي التي تعرّفني وبالرغم من ذلك وافقت على التحدي. قررت ارتداء ملابس عاديّة جدّا، بلوزة بيضاء بسيطة، بنطال أسود طويل وحذاء اسود دون أي اكسسوار.

بدأ التحدي هذا في نفس الفترة التي بدأت فيها بالعمل مؤقتًا في معرض "حفر" بمدينة تل أبيب. في الأيام الأولى شعرت بأنني أقوم في التحدي كما يجب. قوانين العمل فرضت على العاملين ارتداء ملابس موحدة الامر الذي قيّد اختياري في الملابس التي ارتديها دائمًا مناسبةُ الأماكن التي أزورها. رأيت بأن هنالك نوعًا من الرّاحة في ارتداء الملابس ذاتها، شعور يخفف من القلق والساعات التي أقف فيها امام الخزانة لأختار الملابس المناسبة، وهذا أول ما قام بلفت انتباهي خلال التحدي.
لقد وفرت على نفسي الكثير من الوقت والطاقات لاختيار الملابس، الاكسسوارات، الأحذية ومناسبتهم مع التبرج.

لم أسال نفسي ما ان كنت قد ارتديت الملابس المناسبة للاماكن التي قمت بزيارتها وذلك لان البلوزة البيضاء والبنطال الأسود يعتبرون ملابس خفيفة وبسيطة.
كلما تقدمنا أكثر في الوقت رأيت بأن التحدي يزداد صعوبة. اللباس الثابت هذا قيّدني وأضاف الملل لحياتي، لقد شعرت بأنني اختفي في داخله.
اسمح لنفسي بالمبالغة والقول بأنني فعلا لم أميّز نفسي وذلك لأن ملابسي غالبًا ما تعكس مزاجي وشخصيّتي. اذ كنت دائمًا أقوم باختيار الملابس بحريّة تامة، انّما في هذا التحدي شعرت بأنهم سلبوا منّي حرّيتي مما جعلني أفقد من هويّتي. لم أشعر بالراحة، دون شك هذا الامر قام بالتأثير على ثقتي بنفسي.

خلال فترة التحدي راودني شعور غريب عندما أردت أن التقي مع الأصدقاء وذلك لأنني فقدت السيطرة في ارتدائي الملابس التي هي جزء لا يتجزأ من الأماكن التي أقوم بزيارتها.
للحقيقة، شعرت بأنني نوعًا ما امتنعت من مواقف اجتماعية في تلك الفترة، مخجل أن أقول ذلك ولكنني لم أعلم حقا كيف يمكنني الخروج للتسكع مع لباس أشبه بلباس لمكان عمل.
لقد زاد الإحباط كثيرًا في الأيام الأخيرة من التحدي وشعرت باليأس. ليس لدي شك بأن هذا الامر لم يتكرر ثانية، إضافة الى ذلك اعتقد بأنني لن أعمل في مكان عمل يقوم بأجباري على ارتداء لباس موحّد.
أنا أحسد أولئك الأشخاص الذين لا يعطون أهمية قصوى لاختيار الملابس والمظهر الخارجي خاصّتهم ويقومون في ارتداء أول ما يرونه في الخزانة. بالرغم من حبي لارتداء الملابس ولهفتي في ذلك الا انني أشعر بأن الامر يضايقني أحيانًا.
أجل، نحن نتحدث عن ارتداء الملابس وحسب، من المؤسف بأن الامر الخارجي هو من يقرر ثقتي بنفسي انّما يمكنكم أن تتخيلوا أنفسكم دون شعر، وشم، ابتسامة أو أي شيء اخر يميزكم.
من جهة أخرى لم أستطع أن أغض النظر عن الحقيقة بأن هذا الامر سيساهم في توفير المال بحال اخترت أن اتابع هذا الطريق.
رغم أنني لم أشتري ملابس مصممة خصيصّا الا ان هوايتي/ لهفتي تكلفني ليس بالقليل.

في السنين السابقة كانت تكلفة الملابس خاصتي ما تقارب راتب شهري كامل امّا اليوم فقد كبرت وقمت بتخفيف ذلك انّما الهوس ما زال مستمر.
بلا شك هذا التحدي كان بمثابة إعادة تأهيل. التخلي عن الامر الاحب على قلبي الا انه يسلب منّي الكثير من الوقت، الطاقة والمال.
من ناحية أخرى، تعلّمت وفهمت بأنه باستطاعتي أن أكون مميزة وذات ثقة بالنفس دون ملابسي المميزة.

في الوقت الذي قمت بارتداء الملابس التي تفقد من شخصيتي شعرت بأنني ما زلت ذات الشخص، الطاقة والابتسامة، لم أكن بحاجة لملابس ملوّنة من أجل لفت الأنظار في ذلك.
بالرغم من هذا، في نهاية التحدي شعرت بأنني أعاني ولم أستطع الانتظار من أجل التّخلص من الملابس التي ارتديتها خلال التحدي والعودة الى الملابس الملوّنة والمميزة التي اعتدت على ارتدائها دائمًا.

נגישות